كارثة الهجرة غير الشرعية: 53 ضحية في المتوسط قبالة ليبيا
في مشهد يتكرر بألم، ابتلع البحر المتوسط عشرات الأرواح الجديدة، بعدما انقلب قارب مطاطي قبالة السواحل الليبية، مخلفًا 53 مهاجرًا بين قتيل ومفقود، بينهم رضيعان، في واحدة من أكثر الطرق البحرية خطورة في العالم.
الحادث وقع شمال مدينة زوارة، بينما كان القارب يقل 55 مهاجرًا من جنسيات أفريقية، انطلقوا ليلًا من مدينة الزاوية أملًا في الوصول إلى الضفة الأخرى. لكن بعد ساعات قليلة، تسربت المياه إلى القارب غير الصالح للإبحار، لينقلب في عرض البحر. ولم ينجُ سوى امرأتين نيجيريتين، فقدت إحداهما زوجها، بينما فقدت الأخرى رضيعَيها في مأساة تختصر حجم الخطر الذي يهدد المهاجرين.
الأرقام تعكس مأساة أكبر؛ فبحسب المنظمة الدولية للهجرة، سُجلت وفاة أو فقدان أكثر من 1,300 مهاجر في وسط المتوسط خلال 2025، فيما بلغ عدد الضحايا منذ بداية 2026 نحو 484 شخصًا. كما شهد شهر يناير وحده 375 حالة وفاة أو فقدان في حوادث غرق غير مرئية، ما يكشف عن تصاعد خطير في المخاطر.
وتحذر المنظمة من استمرار نشاط شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاع المهاجرين، وتدفع بهم في رحلات محفوفة بالموت عبر قوارب متهالكة، مقابل أرباح ضخمة، وسط غياب مسارات آمنة ونظامية للهجرة.
المأساة الأخيرة تعيد طرح سؤال ملح أمام المجتمع الدولي: إلى متى يبقى البحر المتوسط مقبرة مفتوحة للفارين من الفقر والصراعات؟ فالمعالجة الأمنية وحدها لم تعد كافية، بينما تتطلب الأزمة تنسيقًا دوليًا حقيقيًا، يوفر الحماية، ويغلق أبواب الاستغلال، ويمنح الأمل بدلًا من أن يتحول البحر إلى نهاية الطريق.



.jpg)
.jpg)
-2.jpg)
-6.jpg)